فؤاد ابراهيم
177
الشيعة في السعودية
سميك عليه من أجل فبركة صورة نمطية أخرى ، لتسويغ مشروع اضطهاد من نوع آخر ، لا بد أن يعاد استحضاره من أجل إزالة كل مصادر التعمية عنه ، لأن ثمة اتجاها لا عقلانيا بات يتشكّل الآن بغية إعادة إخضاع ضحايا الأمس إلى دورة اضطهاد أخرى . في الأمس القريب ، كان الشيعة مصنّفين على اللائحة الأميركية والغربية عموما بوصفهم العدو الرقم واحد ، لكون انهيار أحد « العمودين المتساندين » ، أي إيران ، قد يؤول إلى انهيار الآخر على الضفة الغربية من الخليج ، أي السعودية . وقد وفّرت الولايات المتحدة والغرب عموما غطاء قانونيا وأمنيا وعسكريا للنظام الإقليمي العربي المحكوم بقيادات سنّية من أجل تنفيذ سياسة اضطهاد طائفي منظّمة ضد مواطنيهم الشيعة ، وكان يتم ذلك بذريعة تماهي المجتمعات الشيعية مع المشروع الإيراني الأممي . في المقابل ، وفي هذا الوقت بالذات ، كانت قوافل المجاهدين تنطلق من كل أرجاء العالم « السنّي » إلى أفغانستان لتأهيل المحاربين في معسكرات أميركية قبل الدخول في مشروع الجهاد ضد الاحتلال السوفياتي ، وكان التأمرك مصاهرا للأسلمة المحافظة بغية مواجهة المدّ الأحمر ، وكانت أميركا أشبه ما تكون ب « الاستعمار المسكوت عنه » كونها متصالحة سياسيا مع نظام الحكم العربي . لقد شغلت الماكينة الدعائية الغربية والعربية الرأي العام عن وصمة التعالق الحميم بين النظام العربي وأميركا ، وبين هذه الأخيرة ومشروع الجهاد الأفغاني بكل متوالياته ، بموجة دعائية مكثفة محورها التطلعات الإيرانية التي ستتحقق على يد أهل دعوتها في العراق ومنطقة الخليج . الواقع أن الأحزاب والتنظيمات الشيعية العربية الكبرى لم تكن وليدة إيرانية ، وإن كانت ظروف التحوّل الداخلي في إيران بعد الثورة ، قد وفّرت أرضا لإطلاق كثير من حركات التحرر في العالم على التراب الإيراني ، ومن بينها منظّمات عريقة مثل منظمة التحرير الفلسطينية ، بعد أن ضاق عليها أفق الحاضن الافتراضي الأرحب والممتد من المحيط إلى الخليج ، ولكن تلك الوجودات لم تكن تعمل وفق أجندة سياسية إيرانية ، ولم يطلب منها ذلك ، وهذا ما يفسّر لجوء الحرس الثوري الإيراني إلى تأسيس امتدادات له في الخارج بعيدا